السيد علي الطباطبائي

315

رياض المسائل

فحسب بلا زيادة ولا نقصان إن كان من أصحاب الإبل ، ولم يلزم أصحابنا ثلث البعير الّذي يتكمّل به ثلث المائة بعير الّتي هي دية النفس ، لأنّ رواياتهم هكذا مطلقة ، وكذا مصنّفاتهم ، وقول مشايخهم وفتاويهم وإجماعهم منعقد على هذا الإطلاق ، أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء ، لأنّ ذلك يتحدّد فيه الثلث ، ولا يتحدّد في الإبل والبقر والغنم انتهى ( 1 ) . وهو صريح في دعوى الإجماع على سقوط الثلث من عدد الإبل ، لكن عرفت إطلاق عبائر جماعة بثلث الدية بقول مطلق ، ومقتضاه زيادة الثلث في العدد المتقدّم ، وحكي التصريح بها عن المبسوط ، فقال : فيها ثلاثة وثلاثون بعيراً وثلث بعير ( 2 ) ، وبه صرّح في القواعد ( 3 ) ، وشيخنا في المسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) وبعض من تبعه ، مختارين التجوّز في العكس ، بحمل ما دلّ على العدد من دون ذكر الثلث عليه تحقيقاً في اللفظ ، وتجوّزاً في العدد بالاقتصار على الأعداد الصحيحة ، والإيماء إلى إكمال الثلث من إيجابه . وهو حسن إن وجد مرجّح لهذا التجوّز ، وليس عدا المناسبة لمراعاة النسبة إلى أصل الدية في المسائل السابقة ، بل في المسألة أيضاً بالإضافة إلى النقدين والحلّة ، وهي بمجرّدها للترجيح غير صالحة ، سيّما وأنّ الشهرة وحكاية الإجماع المتقدّمة للتجوّز في الأوّل مرجّحة . ولو سلّم عدمهما لكان التحقّق يقتضي التوقّف في ترجيح أيّهما أو تساقطهما ، ومعه يكون وجوب ثلث البعير زيادة على العدد بالأصل منفيّاً . فما في العبارة أقوى وإن كانت الزيادة أو العدول إلى النقدين وما شاكلهما أحوط وأولى .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 407 . ( 2 ) المبسوط 7 : 122 . ( 3 ) القواعد 3 : 690 . ( 4 ) المسالك 15 : 460 . ( 5 ) الروضة 10 : 274 .